يوسف المرعشلي
806
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
- « أخلاقنا الاجتماعية » ( 213 صفحة ، ط . أولى دمشق 1965 م ) . عالم متعبد ، متواضع ، نقي القلب ، يألف ويؤلف ، سمح النفس ، لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمة من حرمات الدين ، ومن كريم أخلاقه وفاؤه لشيوخه ، وخصوصا الشيخ علي ، وكان يقرّ بالعجز عن وفاء الإحسان نحوه بمثله ، وكان يردّد بين إخوانه وطلابه ما يراه له من الفضل عليه ، ويذكر كلامه ومواعظه وعقيدته وسيرته . بل كان وفيا لأبناء شيخه ، لا ينقطع عن زيارتهم . كان واحدا من كبار أركان التدريس والدعوة والعلم والإرشاد ، وقف حياته عليها ، وبذلها كلها لطلاب العلم وخدمة الدين ، مالئا وقته بالمفيد ، منذ السحر حتى الليل . ومن غريب اندفاعه نحو العلم ما رواه أبناؤه أنه كان في أول أمره يسكن مع أولاده الصغار في غرفة واحدة ، وقصده يوما جملة من الطلاب طلبوا منه أن يقرئهم درسا قبل الفجر حين المساجد مغلقة ، وأصروا عليه ، فقبل ، وكانت زوجته توقظ أبناءها قبيل الدرس ، وتحملهم إلى المطبخ حملا إذا لم يستيقظوا ، لتخلي الغرفة للطلاب . أحبّ طلابه وأحبّوه ، وكان يذكرهم بأسمائهم ، ويدعو لهم : حدّث بعض ولده عنه أنه طاف مرة بالكعبة في إحدى حجاته طواف الوداع ، فاستغرق معظم الطواف بالدعاء لأصحابه وطلابه وأحبابه واحدا بعد واحد ، لم يكد ينسى أحدا ممن كان يتردّد إليه ويسأله الدعاء ، فجعل يدعو لهذا بالرزق ، ولذاك بالدين ، ولذلك بالخير والبركة . . . توفي بدمشق سنة 1393 ه ، وصلي عليه ودفن في مقبرة باب الصغير بدمشق ، ضمن مقام الشيخ إبراهيم الغلاييني الذي ضم عددا من السادة العلماء الكبار . وقبالة جامع ومقام المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني . عبد الكريم الرّوضي - عبد الكريم بن عبد اللّه بن محمد ( ت 1309 ه ) . عبد الكريم ابن سودة الفاسي - عبد الكريم بن محمد بن عبد القادر ( ت 1400 ه ) . عبد الكريم الدرقاوي « * » ( 1277 - 1364 ه ) عبد الكريم ابن الشيخ الطيب ابن الشيخ العربي بن أحمد الدرقاوي الحسني ، الشيخ المسنّ الوقور ، المطلع الخير ، الذاكر الصوفي . أخذ عن أخيه الشيخ عبد الرحمن ، وعن بعض تلاميذ والده . قال ابن سودة : زرناه بمحلّ سكناه بمجّوط من قبيلة بني زروال عام خمسين وثلاثمائة وألف في جماعة من الطلبة ، وطلعنا إلى المحل الذي كان يسكن به أعلى محل في الزاوية هناك . ولما دخلنا عنده ، وكان الوقت وقت صلاة المغرب ، وقمنا لصلاتها ، قبض الجميع في الصلاة على سنة القبض ، فلما رأى أن الجميع فعل ذلك وكان بمؤخرة القوم لأن الذي تولّى الإمامة ابن أخيه العلامة الأستاذ الأخ الرشيد ابن شيخنا علي ابن الشيخ الطيب ، جعل صاحب الترجمة يديه وراء ظهره في الصلاة كلما وقع القبض منا . فلما وقع الفراغ من الصلاة قلنا له : ما هذا الذي فعلته ؟ فقال : إذا كان المقام مقام تذلل وخضوع فالواجب جعل الأيدي من الوراء إظهارا للخضوع ، لأن ما فعلتم لا أعرفه من أسلافنا . وحين المذاكرة معه قال : ذكر لي جلّ أشياخي أنني أدرك في آخر عمري مقام القطبانية ، وأنا الآن جاوزت الثمانين ولم أر شيئا . تبرّكت به ودعا لي بالخير . توفي رحمه اللّه في تاسع حجة متم عام أربعة وستين وثلاثمائة وألف على الساعة الواحدة بموطنه مجوط ببني زروال ، ودفن في جوار قبة والده يوم عيد الأضحى . توفي عن نحو سبع وثمانين سنة رحمه اللّه . عبد الكريم الطوكي « * * » ( 000 - 000 ه ) الشيخ الفاضل : عبد الكريم الحنفي الطوكي الخطاط ، كان من العلماء المبرزين في العربية وقرض الشعر .
--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ص : 116 . ( * * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1290 .